العاطفة المُتْرفة !

لا يمكن أن يعيش الإنسان بلا مشاعر، فحياته بدونها أشبه بجسد بلا روح، ولكن الحديث هنا ليس عن العاطفة المتوافقة مع العقل، بل عن العاطفة المُتْرفة التي ابتعدت عن الحكمة، وساهمت في حجب شعاع العقل الذي يضيء لنا عَالَمًا يبين لنا فيه ما يَصْلح لنا في كافة أمورنا الحياتية.
فنجد الكثير في مجتمعنا يجعل من هذه العاطفة -غير المتزنة- أن تسيطر على حياته، وتتحكم في شخصيته وذاته، ويُصْبِحُ أسيرًا لها في كثير من أموره وقراراته، حيث ينساقُ بسببها إلى أمورٍ قد لا تُحمد عقباها، ولا يَعْرفُ بالتالي آخرَ طريقها ومآلها.
فكم من شائعةٍ كان سبب انتشارها تلك العاطفة الزائدة عن الحد، ونجد من يتصفون بها هم -بالدرجة الأولى- من يقومون بنشر تلك الشائعات المغلظة، ويصبون جُلَّ جهدهم لتصلَ إلى أكبر عدد من أفراد المجتمع، ثم يتبين لهم في الآخر المطاف عدم ثبات صدقها، وأنها عارية من الصحة والصواب.
وكم من شاب غُرَّر به، مستفيدين من عواطفه التي سيطرت على حياته، وأضعفتْ مهمة العقل وهمَّشته؛ ليصل به الحال إلى حتفه وهلاكه، أو قبوعه خلف قضبان السجن، كاتبًا بقلم الحسرة والندم أن وصوله لهذه الحالة هو بسبب إهمال العقل وإغفاله.
وكم من فتاة ضاعت وتاهت في أوهام الحب الكاذبة، وبحر الغرام والعشق الذي لا ساحل له؛ لتغرق بعدها في دموعها، بعد أن عرفت أنها أخطأت ووقعت في شِرَاكِ العواطف المترفة.
وغيرها من القصص التي نلاحظها ونشاهدها بين الفينة والأخرى، والتي نتناقلها عبر برامج التواصل الاجتماعي، تُحَتِّم علينا أولاً أن نقوم بمراجعة أنفسنا، وتُوجب علينا ثانيًا ألاّ نستقبل أو نرسل أي شيء حتى نعرضه على العقل، وتفرض علينا ثالثًا أن نربيَ أبناءنا على التعاون المشترك بين العقل والقلب في استقبال وإرسال كافة المعلومات والأحداث في حياتهم.


تم النشر في صحيفة الطائف الإلكترونية

http://www.altaif.org/index.php/articles/details/179

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s